وهبة الزحيلي
85
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
وتأخير . وقيل : يساقون إلى النار أولا ، ثم يحشرون للسؤال إذا قربوا من النار ، ويكون سؤالهم عن عقائدهم وأقوالهم وأفعالهم . وهذا كله دليل على أن الكافر يحاسب . 3 - يقال لهم على جهة التقريع والتوبيخ : ما لَكُمْ لا تَناصَرُونَ أي لا ينصر بعضكم بعضا ، فيمنعه من عذاب اللّه . 4 - في ذلك الموقف الرهيب لا حيلة لهم ، وهم منقادون خاضعون لأمر اللّه ، مستسلمون لعذاب اللّه عز وجل . 5 - تظهر هناك صورة من النقاش والجدل والتخاصم والتلاوم بين الرؤساء والأتباع ، لقوله سبحانه : وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ أي يسأل بعضهم بعضا ، والمراد بالتساؤل : التخاصم ، فليس المقصود منه تساؤل المستفهمين ، بل هو تساؤل التوبيخ واللوم . يقول الأتباع لمن دعاهم إلى الضلالة : إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنا عَنِ الْيَمِينِ أي تأتوننا عن طريق الخير وتصدوننا عنها ، أو تأتوننا عن اليمين التي نحبها ونتفاءل بها لتغرونا بذلك من جهة النصح ، والعرب تتفاءل بما جاء عن اليمين وتسميه السانح ، أو تأتوننا من قبل الدّين ، فتهونون علينا أمر الشريعة وتنفروننا عنها . قال القرطبي عن الأخير : وهذا القول حسن جدا ، لأن من جهة الدين يكون الخير والشر ، واليمين بمعنى الدّين ، أي كنتم تزينون لنا الضلالة . وقيل : اليمين بمعنى القوة ، أي تمنعوننا بقوة وغلبة وقهر ، قال اللّه تعالى : فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ [ الصافات 37 / 93 ] أي بالقوة ، وقوة الرجل في يمينه .